الشيخ محمد تقي بهجت
114
مباحث الأصول
طبيعة الأمر ، المتّحدة خارجا مع الأمر الشخصي ، المغايرة لحاظا واعتبارا معه بلا توقّف له عليه ، بل هما كالمتقارنين في هذه الحيثيّة . ويمكن أن يقال : بأنّ التغاير الاعتباري غير كاف ، لأنّ الحكم في طرفي التوقّف للحقيقة الموجودة بالذات ، وهي واحدة فيها ، فلا يندفع الدور . مع إمكان المناقشة في توقّف فعليّة الأمر على القدرة على المتعلّق ، لا من ناحية الأمر ، بل المتوقف على القدرة كذلك نفس العمل المقدور لا الأمر به ؛ وإنّما يمتنع انفكاك فعليّته مع العجز وعدم فعليّة القدرة ، ولا يلزم انبعاثها عن غير الأمر ؛ فلو عقل تأثير الأمر في قدرة المأمور ؛ فلا قبح ولا امتناع في الأمر ، لعدم العجز ، فتدبّر . والجواب على طريقنا بتعدّد الأوامر التحليليّة ؛ فإنّ الأمر بالعمل لا يتوقّف على الأمر ، لعدم أخذ قصد الأمر في نفس ما هو المتعلّق بالذمة ، وأمّا الأمر بقصد الأمر ضمنا ، لا يتوقّف على الأمر بالقصد على الأمر بالمقصود ، فتذكّر . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن تقدير الدور في صورة كون المأخوذ في المتعلّق الإتيان لا بسائر الدواعي ، حيث يتوقّف القدرة عليه على الأمر المحقّق لغير الداعي النفساني ، فإنّه توقّف لعدم أحد الضدّين على وجود الآخر أو بالعكس . وقد مرّ عدم تعيّن كون الاختلاف بين التعبّدي والتوصّلي بتخصّص المتعلّق في الأوّل دون الثاني ، لإمكان الفرق باشتراط الأمر في الثاني دون الأوّل ، فليلاحظ ؛ مع أنّ عدم الإتيان بالداعي النفساني لا يتوقّف على فعليّة الداعي الغير النفساني ، بل على إمكانه ، بل على إمكان هذا العدم ، والموقوف فعليّة الأمر بالعمل المقيّد بعدم الإتيان بداع نفساني .